الثلاثاء 09 يوليوز 2024

كرة القدم النسائية ومقاربة النوع

عرف المجتمع المغربي مؤخرا تغيرات وتحولات نوعية حاسمة ولعل إحدى تجليات هذا التحول هو اختراق النساء للفضاءات التي كانت محسوبة على السلطة الذكورية كالشوارع والملاعب والمقاهي في معظم المدن المغربية، بل أصبحن محللات للمباريات بشكل ملفت ويعرفن أسماء اللاعبين وأصولهم الأسرية والاجتماعية، مع العلم أن ممارسة اللعبة نسائيا أصبحت تتسع أكثر فأكثر…  وهذا ما لوحظ خلال مسابقة كأس العالم التي أقيمت بقطر2022

هذه بعض الانطباعات التي تشكلت لدى الجميع خلال مشاهدة مباريات الثلاث للمنتخب المغربي خلال الدور الأول من كأس العالم ضد منتخبات كل من كرواتيا، بلجيكا وكندا…المقاهي تشهد ارتيادا نسائيا ملحوظا، مسيرات و”كرنفالات” الاحتفال بانتصار المنتخب المغربي على نظيره البلجيكي، ثم فرحة المرور للدور الثاني من الإقصائيات، عرفت مشاركة نسائية قوية رغم إكراهات الهيمنة الذكورية التي تنطلق من مسلمة أن العالم الاجتماعي الذي نعيش فيه ينظمه مبدأ رؤية متركزة حول الذكورة هذه الانطباعات يمكن اعتبارها منطلقا للإمساك ببعض المؤشرات التي بمقدورها أن تعكس تحولا جارفا قيد التبلور كما يمكن رصد هذا التحول في بعض المجالات كتزايد الطلب الاجتماعي النسائي على المدرسة وسوق الشغل في ظل التبني الرسمي والمدني لمقاربة النوع، مما أدى الى تحولات الأسرة على صعيد البنية والدور

 فالرياضة تتميز بقدرتها على اختراق حدود الجنس والدين والجنسية، وإذا كانت بعض النساء قد تمكن حقا من مواجهة المظاهر الجاهزة المصاحبة للنوع الاجتماعي، فان اختراق الرياضة لحدود الجنس في المغرب لم يبقى محدودا اذ استطاعت المرأة المغربية فرض وجودها و تمثيليتها في حقل الرياضة وبشكل خاص كرة القدم  واهمها بروز لبوؤات الأطلس خلال كأس العالم للسيدات 2023 وهي مباراة دولية للسيدات تتنافس فيها المنتخبات الوطنية للسيدات وينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي أقيمت بأستراليا ونيوزيلندا بشكل مشترك، علما أن المنتخب المغربي خاض المونديال للمرة الأولى في التاريخ، كما أنه أول منتخب عربي من الشمال الأفريقي تأهل للمونديال فلبؤات الأطلس جعلت المغرب، وكذلك بقية القارة الافريقية، فخورة بأدائهن المتميز وانتصاراتهن التي تحققت في نهائيات كأس العالم للسيدات 2023

ومن اجل تأهيل والارتقاء بالمرأة الرياضية في الممارسة والتسيير والتأطير في إطار التحسيس والتعبئة حول مقاربة النوع في الرياضة أسندت الإدارة التقنية الوطنية للحكام التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مهمة قيادة نهائي كأس العرش سنة 2022 للحكمة المغربية الدولية في سابقة للكرة الوطنية وقد لقيت الجامعة الملكية لكرة القدم إشادة واسعة، بوضع ثقتها في الطاقات الرياضية النسائية المقتدرة وتعتبر هذه الخطوات هامة لتغيير العقليات نحو تكريس المساواة التامة بين النساء والرجال ومحاربة التمييز وتغيير الثقافة المغربية الكروية التي كانت حكرا على الرجال وانهاء العقلية الذكورية عند مسيري الرياضة المغربية بمختلف مستوياتهم

فكرة القدم النسوية المغربية تعيش نهضة حقيقية بعد الإنجازات التي تحققت، وأبرزها تأهل المنتخب الوطني المغربي، لأول مرة في تاريخه، إلى نهائيات كأس العالم، وبلوغه المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا

ولم يأت بروز كرة القدم النسوية، في السنوات الأخيرة من فراغ، بل نتيجة لرغبة أكيدة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تطويرها والرقي بها إلى المكانة التي تستحقها، استجابة لتوجيهات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا وستتوالى إنجازات كرة القدم النسوية بالمغرب اذ هناك موعد قاري مهم ينتظر لبؤات الأطلس عام 2024. حيث سيحتضن المغرب العام المقبل، بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم للسيدات للمرة الثانية في تاريخه والثانية تواليا وكان المنتخب المغربي قد حقق المركز الثاني في نسخة سنة 2022

المغرب يسعى لاستضافة كأس العالم لكرة القدم للنساء في عام 2031

من أجل تعزيز مكانته في الساحة الرياضية الدولية. فهي فرصة للبلد للتأكيد على قدرته على تنظيم أحداث رياضية دولية كبرى وجذب الاهتمام العالمي.

تعزيز المشاركة والتفاعل الرياضي: فكأس العالم للسيـدات تعتبر فعالية رياضية كبرى تحظى بمتابعة واهتمام واسعين. استضافتها في المغرب ستشجع الجماهير المحلية على دعم الرياضات النسائية وتشجيع المشاركة النسائية في الرياضة.

 اما من حيث التأثير الاقتصادي فاستضافة كأس العالم تمثل فرصة لتحقيق عائدات اقتصادية هامة من خلال السياحة والاستثمار في البنية التحتية الرياضية. قد تساهم هذه الأموال في تطوير مجالات أخرى في البنية التحتية والتنمية.

 اما فيما يخص مقاربة النوع والمساواة في الرياضة فتنظيم كأس العالم للسيدات يشجع على تعزيز المساواة بين الجنسين في مجال الرياضة. يمكن أن يلعب هذا الحدث دورا مهما في تعزيز حقوق النساء في المجتمع وتشجيع مشاركتهن في الأنشطة الرياضية.

باختصار، رغبة المغرب في استضافة كأس العالم للسيدات تأتي كجزء من جهوده لتعزيز التنمية الرياضية والاقتصادية في البلاد، وتعزيز مكانتها في الساحة الرياضية العالمية.