السبت 24 فبراير 2024

رسالة‭ ‬ملكية‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬‮ «‬الرياضات‭ ‬كوسيلة‭ ‬لدعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‮»‬

جنيف،‭ ‬09‭ ‬جمادى‭ ‬الثانية‭ ‬1427‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬05‭ ‬يوليوز‭ ‬2006‭ ‬م

‮«‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬وحده،‭ ‬والصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬على‭ ‬مولانا‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬وآله‭ ‬وصحبه،‭ 


السيد‭ ‬الرئيس،‭ ‬حضرات‭ ‬المندوبين‭ ‬الموقرين،‭ ‬حضرات‭ ‬السيدات‭ ‬والسادة،‭ ‬
يطيب‭ ‬لي،‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬السعيدة،‭ ‬أن‭ ‬أتوجه‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬بالشكر‭ ‬الجزيل،‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ساهم‭ ‬رجالا‭ ‬ونساء،‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الوحدة‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬التابعة‭ ‬للمجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مهنئا‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لإنجاح‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬القيمة،‭ ‬وكذا‭ ‬على‭ ‬إفساحه‭ ‬المجال‭ ‬لنا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬واعد‭ ‬وملموس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬الانسجام‭ ‬التام‭ ‬مع‭ ‬تلكم‭ ‬المطامح‭ ‬النبيلة‭ ‬والشجاعة‭ ‬التي‭ ‬ينطوي‭ ‬عليها‭ ‬ميثاق‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية،‭ ‬وكذا‭ ‬مع‭ ‬غاياتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تحددت‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬منذ‭ ‬انعقاد‭ ‬قمة‭ ‬الألفية‭ ‬والرامية‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬للبشرية‭ ‬يسوده‭ ‬مناخ‭ ‬من‭ ‬السلم‭ ‬والتضامن‭ ‬والازدهار‭ ‬للجميع‭. ‬


كما‭ ‬أود‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬مجددا‭ ‬الالتزام‭ ‬الراسخ‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الهيئات‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬اللازم‭ ‬للمبادرات‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬السلم‭ ‬والتنمية،‭ ‬معلنا‭ ‬اليوم‭ ‬انخراط‭ ‬بلادي‭ ‬التام‭ ‬في‭ ‬الأهداف‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭. ‬
إن‭ ‬موضوع‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬‮ «‬الرياضات‭ ‬كوسيلة‭ ‬لدعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‮»‬‭ ‬ يشكل‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬مناسبة‭ ‬سانحة‭ ‬لتعميق‭ ‬البحث‭ ‬بشأن‭ ‬إشكالية‭ ‬الشغل،‭ ‬بهدف‭ ‬تعبئة‭ ‬كافة‭ ‬الطاقات‭ ‬لتجسيد‭ ‬الهدف‭ ‬المتجلي‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الشغل‭ ‬القار‭ ‬للجميع‭. 


لذا،‭ ‬فإنني‭ ‬أنوه‭ ‬بالمبادرة‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بشكل‭ ‬بناء‭ ‬ممثلي‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬كيفما‭ ‬كانت‭ ‬أشكال‭ ‬التنظيم‭ ‬والأهداف‭ ‬المتوخاة‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬التوظيف‭ ‬الفعال‭ ‬والمستمر‭ ‬للرياضة‭ ‬لإحداث‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وكذا‭ ‬لجعل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬رافعة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬بلداننا‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭. ‬
إن‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬وتضافرها،‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬قناعتنا‭ ‬الراسخة،‭ ‬ومن‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬المغرب،‭ ‬بكل‭ ‬قواه‭ ‬الوطنية‭ ‬وشرائحه‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬مافتئ‭ ‬يعمل‭ ‬ويجرب‭ ‬ويثابر،‭ ‬معتمدا‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬على‭ ‬مقومات‭ ‬الدولة‭ ‬وامتداداتها‭ ‬لاسيما‭ ‬اللامركزية‭ ‬منها‭. ‬وكذلك‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القطاع‭ ‬الإنتاجي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬شركات‭ ‬فاعلة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الجهوي‭ ‬والدولي‭ ‬والحكومي‭ ‬وغيره‭ ‬بمساندة‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تتولى‭ ‬دورا‭ ‬تنظيميا‭ ‬واسعا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬
إن‭ ‬تنمية‭ ‬الرياضات‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬لتستحق‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬إلماحة‭ ‬قصيرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬تجسيدا‭ ‬لما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الأمل‭ ‬بفعل‭ ‬روح‭ ‬التنافس‭ ‬الجماعي،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬التناغم‭ ‬المنشود‭ ‬بين‭ ‬نوايانا‭ ‬وأعمالنا‭ ‬المشتركة‭. 


ومن‭ ‬جهتي،‭ ‬أؤكد‭ ‬لكم‭ ‬انخراط‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬يتناسب‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يعمل‭ ‬المغرب‭ ‬بكل‭ ‬عزم‭ ‬وثبات،‭ ‬على‭ ‬تحقيقه،‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬أملي‭ ‬في‭ ‬استفادة‭ ‬بلادي‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المتاحة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬تتوخى‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للشغل‭ ‬ومقاصده‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تروم‭ ‬تحقيق‭ ‬الاندماج‭ ‬والإنصاف‭. ‬


ونظرا‭ ‬لكون‭ ‬هذه‭ ‬المرامي‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬جد‭ ‬مشروعة‭ ‬وطموحة‭ ‬ونبيلة،‭ ‬فإنه‭ ‬تحدوني‭ ‬رغبة‭ ‬أكيدة‭ ‬لتجسيدها‭ ‬لفائدة‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬قاطبة‭ ‬ولفئة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬ولاسيما‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬عوزا‭ ‬والأكثر‭ ‬فقرا،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭.‬


وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬فإن‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬صفة‭ ‬استشارية‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬خير‭ ‬تجسيد‭ ‬لهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إذ‭ ‬أنها‭ ‬تعتبر‭ ‬إدماج‭ ‬الشباب‭ ‬أحد‭ ‬انشغالاتها‭ ‬الثابتة،‭ ‬فهي‭ ‬تسهر‭ ‬على‭ ‬تشييد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬المجهزة‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬بعض‭ ‬جمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الناشطة‭ ‬وفاعلون‭ ‬محليون‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إنعاش‭ ‬وإدماج‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬وأنشطة‭ ‬القرب‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬الرياضة‭ ‬والترفيه‭ ‬والثقافة‭ ‬أحد‭ ‬دعائمها‭ ‬الأساسية‭. ‬
ولن‭ ‬يتأتى‭ ‬إشراك‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الهيئات،‭ ‬كمؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬لها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬الكبير‭ ‬وتعبئة‭ ‬كافة‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاجتماعيين،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬سياسة‭ ‬اجتماعية‭ ‬عمومية‭ ‬تتسم‭ ‬بروح‭ ‬التضامن‭ ‬وقوة‭ ‬التجانس،‭ ‬ويلتف‭ ‬حولها‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬التعبئة‭ ‬الشاملة‭ ‬المستمرة،‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬المحلي‭ ‬والوطني‭. ‬


لذا‭ ‬جاءت‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬أعطيت‭ ‬انطلاقتها‭ ‬قبل‭ ‬سنة‭ ‬ونيف‭ ‬بمثابة‭ ‬قطب‭ ‬الرحى‭ ‬الذي‭ ‬تلتف‭ ‬حوله‭ ‬المشاريع‭ ‬القطاعية‭ ‬المبرمجة‭ ‬وذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالرياضة‭ ‬والشباب‭. ‬وباعتبارها‭ ‬سياسة‭ ‬عمومية‭ ‬تتوخى‭ ‬توفير‭ ‬التأطير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الواسع،‭ ‬فإنها‭ ‬تشكل‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لإنعاش‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭. ‬


ولا‭ ‬يجدر‭ ‬بأي‭ ‬سياسة‭ ‬اجتماعية‭ ‬قطاعية،‭ ‬كما‭ ‬نتوخاها‭ ‬جميعا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاريع‭ ‬محددة،‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬عمومية‭ ‬قطاعية‭ ‬أخرى‭ ‬تكون‭ ‬قريبة‭ ‬منها،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬التكامل‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬كفيل‭ ‬بتحقيق‭ ‬التعبئة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المنشودة‭ ‬وتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬الضروري‭ ‬لبلوغ‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة‭. ‬ولا‭ ‬غرو‭ ‬فإن‭ ‬التنمية‭ ‬عملية‭ ‬شمولية‭ ‬بامتياز‭. ‬
ولن‭ ‬يتأتى‭ ‬لأي‭ ‬رؤية‭ ‬قطاعية،‭ ‬كيفما‭ ‬كانت‭ ‬وجاهتها،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مكتفية‭ ‬بذاتها،‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬منطلقاتها‭ ‬النظرية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مقاصدها‭ ‬فقيمتها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تتسم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬طابع‭ ‬الشمولية‭ ‬والتماسك،‭ ‬في‭ ‬حرصها‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬مراميها‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬للمواطن،‭ ‬وذلك‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬له‭ ‬التوفر‭ ‬على‭ ‬السكن‭ ‬اللائق‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬تعليمي‭ ‬فعال‭ ‬وخدمات‭ ‬صحية‭ ‬مرضية،‭ ‬ومن‭ ‬مصدر‭ ‬للدخل‭ ‬يكفل‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭. ‬
وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بلا‭ ‬كلل‭ ‬لتتمكن‭ ‬بلادي‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬منسجمة‭ ‬ومنصفة،‭ ‬وكذا‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الشروط‭ ‬اللازمة‭ ‬للنهوض‭ ‬باقتصاد‭ ‬مزدهر،‭ ‬وبناء‭ ‬مجتمع‭ ‬متضامن‭ ‬وديمقراطي‭. ‬


واعتمادا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الشمولية‭ ‬اعتبرت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتنمية‭. ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬أوليت‭ ‬باستمرار‭ ‬عناية‭ ‬خاصة‭ ‬للأعمال‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الدولة‭ ‬وباقي‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭. ‬ولا سيما‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬وخير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬المغرب‭ ‬بتنظيمها‭ ‬مؤخرا‭ ‬كالمؤتمر‭ ‬الإفريقي‭ ‬للقيادات‭ ‬الشبابية‭ ‬أو‭ ‬اجتماع‭ ‬برامج‭ ‬‮«‬سبيسيال‭ ‬أولمبيكس‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمنطقة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وهو‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬النهوض‭ ‬برياضات‭ ‬الأشخاص‭ ‬المعاقين‭. ‬


كما‭ ‬انخرطت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬في‭ ‬تلكم‭ ‬الفلسفة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬أخلاقيات‭ ‬الرياضة‭ ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬للرياضة‭ ‬أثرا‭ ‬بالغا‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬الجسدية‭ ‬للأشخاص‭ ‬وعلى‭ ‬انفتاحهم‭.‬
فالرياضة‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬اكتساب‭ ‬روح‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬الآخر‭ ‬وتحفز‭ ‬على‭ ‬التنافس‭ ‬السليم‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬عاملا‭ ‬لإدماج‭ ‬الشباب‭ ‬يقيهم‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الانحراف‭ ‬ويمكنهم‭ ‬من‭ ‬التوظيف‭ ‬المجدي‭ ‬لأوقات‭ ‬الفراغ‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يسهم‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المسار‭ ‬التعليمي‭ ‬للأطفال‭ ‬والشباب‭. ‬
وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬للرياضة‭ ‬أثرا‭ ‬مباشرا‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬الشغل‭. ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الآفاق‭ ‬التي‭ ‬تفتحها‭ ‬إقامة‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬المخصصة‭ ‬للرياضة‭ ‬والأطر‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭. ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدات‭ ‬إنتاجية‭ ‬لها‭ ‬ارتباط‭ ‬بقطاع‭ ‬الرياضة‭ ‬والتي‭ ‬توفر‭ ‬موارد‭ ‬وخبرات‭ ‬أكيدة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الآثار‭ ‬المواكبة‭ ‬لهذه‭ ‬الدينامية‭ ‬والتي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأمم‭. ‬


إن‭ ‬الثنائية‭ ‬المحورية‭ ‬للتكوين‭ ‬والشغل‭ ‬الموجهين‭ ‬بالأساس‭ ‬لدعم‭ ‬أهداف‭ ‬الرياضة‭ ‬المنتجة‭ ‬لفرص‭ ‬الشغل‭ ‬تستحق‭ ‬منا‭ ‬بذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬أنظمتنا‭ ‬التربوية‭. ‬لذا‭ ‬ينبغي‭ ‬التحفيز‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬الطفل‭ ‬للرياضة‭ ‬كمهنة‭ ‬يزاولها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬شأن‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬باقي‭ ‬المهن‭. ‬
بيد‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬لنا‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدمج‭ ‬العمل‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬منظور‭ ‬له‭ ‬عنصرا‭ ‬المشاركة‭ ‬والقرب‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭. ‬تلكم‭ ‬إذن،‭ ‬هي‭ ‬التوجهات‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬لمؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن‭ ‬التي‭ ‬انخرطت‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬طموح‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنجاز‭ ‬مرافق‭ ‬رياضية‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬والمراكز‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬أقامتها‭ ‬عبر‭ ‬أنحاء‭ ‬المملكة‭.‬


كما‭ ‬يجدر‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬ترحب‭ ‬بالاقتراح‭ ‬الذي‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮ «‬قدموا‭ ‬لهم‭ ‬يد‭ ‬العون‮» ‬‭ ‬ومؤسسة‭ ‬‮«‬‭ ‬اكس‭ ‬ال‭ ‬جينريشن‮»‬‭ ‬ لإطلاق‭ ‬برنامج‭ ‬‮ «‬ووردسبورت‭ ‬الاينس‮»‬ ‬التحالف‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الرياضة‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬الرياضة‭ ‬محركا‭ ‬لتربية‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬وبالتالي‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬للألفية‭. ‬


وإنني‭ ‬إذ‭ ‬أتمنى‭ ‬كامل‭ ‬التوفيق‭ ‬لأشغالكم،‭ ‬لأود‭ ‬أن‭ ‬أعرب‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬عن‭ ‬الاهتمام‭ ‬الذي‭ ‬أوليه‭ ‬لمشروع‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الرياضة‮»‬‭ ‬وكذا‭ ‬استعداد‭ ‬المغرب‭ ‬للإسهام‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬التي‭ ‬ستتم‭ ‬بهدف‭ ‬تجسيد‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬النبيلة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

والسلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وبركاته‭.‬‮»‬