الإثنين 08 يوليوز 2024

الحكم الفرنسية-المغربية المحترفة ذات المسار الملهم: نبيلة زواق

الحكم الفرنسية-المغربية المحترفة ذات المسار الملهم: نبيلة زواق

لا يخفى على أحد أن عالم التحكيم الرياضي يعتبر من المجالات التي يهيمن عليها الرجال بشكل كبير. إلا أن ذلك لم يمنع العديد من النساء من إثبات قدرتهن على التألق في هذا المجال، بل وتحقيق إنجازات مميزة تستحق التقدير.

ونبيلة زواق هي واحدة من تلك النساء المميزات اللواتي ينرن عالم التحكيم بموهبتهن وشغفهن. فمسارها الرياضي الحافل بالإنجازات مكنها من أن تصبح حكمة محترفة في فرنسا.

ولدت نبيلة في المغرب، لكنها نشأت منذ طفولتها في فرنسا. وتجسد هذه الشابة الثلاثينية، التي تحكم في دوري الدرجة الأولى للسيدات، الانصهار المتناغم بين الثقافتين المغربية والفرنسية، مصدر قوتها وشغفها.

وتقول نبيلة، في حديث خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، “أنا شخص صاغته ثقافتان: مغربية وفرنسية. ولدت في مدينة مراكش الجميلة، حيث حظيت بفرصة النشأة في عائلة مغربية تقليدية. لقد شكلت هذه الفترة رابطا عميقا بيني وبين جذوري، وعلمتني أهمية الحفاظ على التنوع الثقافي”.

بعد بضع سنوات، انتقلت الحكمة الشابة لدى الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى باريس، المدينة متعددة الثقافات التي تنبض بالطاقة والفرص. “كان هذا الانتقال مرحلة حاسمة في مسيرتي، حيث أتاح لي فرصة استكشاف آفاق جديدة، ومقابلة أشخاص من جميع أنحاء العالم، وتعميق فهمي للعالم من حولي”، كما تقول نبيلة.

وتمتلك نبيلة منذ صغرها شغفا لا ينضب دفعها إلى ممارسة مختلف الهوايات، من بينها الرياضة. وتضيف في هذا السياق “اضطلعت كرة القدم وألعاب القوى بدور محوري في حياتي، حيث غذت روحي التنافسية وعززت انضباطي وساهمت في رفاهي البدني والعقلي”.

على الصعيد المهني، وبعد حصولها على ماستر في إدارة المشاريع والموارد البشرية، اختارت التخصص في هذا المجال الذي يشغفها كثيرا. وتعمل اليوم كمستشارة في الموارد البشرية، وتقدم خبرتها لتوجيه المقاولات في مشاريعها بكفاءة وتفان.

وعلى ملاعب كرة القدم، وجدت نبيلة، التي أصبحت حكما عام 2006، شغفها الحقيقي وتحقيقا لذاتها. وبدأ مشوارها كحكم بدافع الفضول بناء على اقتراح من صديق بينما كانت هي نفسها لاعبة لكرة القدم. وأردفت المتحدثة قائلة “لقد انجذبت إلى فكرة فهم قواعد اللعبة بشكل أفضل وتطبيقها على أرض الملعب، فوافقت فورا على فكرة أن أصبح حكما”.

وأضافت “لقد ساعدني التحكيم في تطوير مهارات الملاحظة والتواصل واتخاذ القرار السريع. كان كل لقاء فرصة جديدة للتعلم والنمو ودفع حدود قدراتي”.

والتوفيق بين حياة التحكيم والتزاماتها المهنية والشخصية يتطلب من لاعبة كولومب (ضواحي باريس) السابقة تنظيما صارما وإدارة فعالة للوقت. وتقول نبيلة “للوصول إلى توازن بين هذه المجالات المختلفة من حياتي، أقوم بالتخطيط بعناية لالتزاماتي التحكيمية حول واجباتي المهنية وأوقاتي الشخصية. هذا يعني أحيانا التوفيق بين الجداول الزمنية، والقيام بتسويات، وتحديد أولويات المهام وفقا لأهميتها ودرجة استعجالها”.

وعلى الرغم من التحديات والضغوط التي تأتي مع دورها، يبقى تركيز الحكم الشابة على اللحظة الآنية، مستندة إلى خبرتها وتحضيرها البدني والعقلي، بالإضافة إلى نزاهتها وحيادها للتعامل مع جميع المواقف على أرض الملعب.

وبصفتها امرأة تعمل في مجال كرة القدم، تدرك نبيلة أهمية تعزيز المساواة بين الجنسين وأن تكون نموذجا يحتذى به للشابات. وي ظهر التزامها كحكم ودعمها لتطوير كرة القدم النسائية إيمانها بمستقبل يتمتع فيه كل فرد بفرصة تحقيق أحلامه، بغض النظر عن العقبات التي قد تواجهه في طريقه.

ومن خلال مسارها الملهم، تجسد نبيلة زواق العزيمة والشغف والرغبة الدائمة في المساهمة بشكل إيجابي في العالم من حولها. ورسالتها للنساء الشابات، خاصة المغربيات، واضحة: “اتبعن قلوبكن، واعملن بجد، ولا تقللن من شأن إمكاناتكن أبدا”.

ومع: 05 مارس 2024